أخر الاخبار

الأسد الذي قتلته نملة

 


خواطر بلال-المحرر

ساهم هذا الشخص، بإفقار بلاده، وإنهاك مواطنيه بالضرائب، في سبيل مواجهة صلاح الدين الأيوبي، ونفذ مذبحة عكا التي كان ضحيتها المسلمون.

هو الملك ريتشارد الأول، ملك إنجلترا، ومن أشهر ملوكها خلال القرن الثاني عشر الميلادي، وإنشغل خلال سني حُكمه العشر بالحروب حيث لم يبقى في وطنه سوى ما مجموعه 6 أشهر حيثُ تم تنصيبه، وجمع التمويل اللازم للحملات الصليبية، وعاش ما بيّن 1157-1199م، حيثُ قُتل بسهمٍ رماه عليه طفل.

وقد خاض ريتشارد الصراع مع صلاح الدين الأيوبي أثناء الحملة الصليبية الثالثة، والتي هدفت الإستيلاء على القدس.

وقُد أسر خلال إشتراكه بعد فشله في المعارك الصليبية، وقد ألقى المؤرخين الأوروبيين ألقاب الشجاعة والقوة، وعندما قتله الطفل، قيل عنه "الأسد الذي قتلته نملة".

وبقي التأريخ يسبغ عليه الألقاب من قبيل: المحارب العظيم، والملك المحارب، وقلب الاسد، وملك القرون الوسطى، والمحارب الشاعري، ومجرم الحرب، والملك او الأسد الذي قتلته نملة.

وتحيط بالرجل الموأمرات، حيث تُشير الروايات، أنه انقلب على والده وخاض صراعات مع أشقاءه بسبب جموحه نحو السلطة، وولد ريتشارد كور دي ليون المعروف بريتشارد الأول، العام 1957 في قصر بومونت الذي شيده جده الأكبر هنري الأول في أكسفورد الذي أضحى يعرف بمنازل الملوك.

وهو الابن الثالث لملك إنجلترا هنري الثاني من زوجته إليانور أميرة أقطانية الفرنسية جنوب فرنسا، وكانت زوجة الملك لويس السابع ملك فرنسا سابقاً، وقد كان وفياً لمربيته هيديرنا سانت ألبانز.

ولقد عاش ريتشارد في وسطٍ عائلي مُنحرف جنسياً فوالداه كانا يعرفان بالشذوذ الجنسي، وممارسة العلاقات الجنسية، وكان جده هنري الأول ليس بأفضل حالاً حيثُ شغل نفسه بالوقيعة بيّن أبناءه، وإستثمرهم في توسيع مملكته.

فيما تمت خطبة ريتشارد من بنت الملك الفرنسي لويس السابع، الأميرة  أليس العام 1161، بعمرٍ 4 سنوات، وعند تمام الزواج التقليدي، باتت سبباً في توتر العلاقة بينه وبيّن والده هنري الثاني، بسبب كون ذلك الزواج لم يكن سوى مصلحة للجد.

الأمر الذي جعله غير راغبٍ بالزواج ثانية، فلم يكن له سوى ابن "غير شرعي" عند وفاته، وعانى من مشاكل عصبية نتيجة حُمى الملاريا، بما يعرف بالإرتجاف العصابي، وكان شديد الغضب وسريع الإنفعال نهماً في الطعام، قاسيًا لا تعرف الرحمة إلى قلبه طريقاً، ولا للأخلاق هو عارف، وعرف عنه الإنحراف الجنسي.

وعرف عنه تمسكه بالشعر، واستخدامه اللغة الفرنسية كحال الطبقة الأرستقراطية الإنجليزية والتي تأثرت بسيطرة وليم الفاتح العام 1066 على إنجلترة، وشغف بالحروب والقتال، وتلقى من والدته تعليماً لأسس ممارسة الحُكم وبات العام 1172م، دوق أقطانية حيثُ أقسم اليمين بحضرة صاحب الجلالة الفرنسي الملك زوجها أنذاك في وقتٍ سابق.

وخاض ريتشارد محاولات تمرد كانت أولها بتحريضٍ من والدته ضد زوجها ملك بريطانيا هنري الثاني، إلى جانب أشقاءه هنري وجيفيري، بدعم من ملك فرنسا والنبلاء الساخطين على حكم والده العام 1173، وإنتهت بسجن والدتهم بتهمة الخيانة 16 عاماً، مما حدا بريتشارد ليخوض محاولته الثانية العام 1174 إلا أنه وفشل وتم تجريدة من لقب دوق وجعله والده تابعاً له، حتى أنه أضطر لمبايعته العام 1175م، في حين أصبح ريتشارد قائداً عسكرياً عنيفاً وقوياً، لقبه والده بلقب قلب الأسد بعد سيطرته على قلعة تيلبورغ الحصينة العام 1179م.

فيما تواصلت التوترات بينه وبين والده فيما بين 1180-1187م، حتى حاول والده تنصيب  هنري ولياً للعهد، إستثارت ثائرة ريتشارد حتى نال من هنري المرض، وقُتل جيفري بمبارزة، ولجأ لمساعدة الملك فيليب الفرنسي ضد والده بغية الإستحواذ على الحكم فكان له ذلك أخيراً.

وشرع العام 1189، في إخراج والدته من المُعتقل، والتخطيط لإنتزاع القدس من صلاح الدين ضمن الحملة الصليبية الثالثة والتي قادها بنفسه، ودفع شعبه ثمن جموحه نحو السيطرة على القدس حيث فرض ضريبة صلاح الدين.

وفي العام 1191م، إقتحم مدينة صقلية للضغط على ملكها كي يمول الحملة، فإستولى على 40 ألف أوقية من الذهب، وفرض على سكان قبرص الضرائب بعد الإستيلاء عليها، وتشارك مع ملك فرنسا في حصار مدينة عكا مدة عامين، فيما أمكن من الإيقاع بالمسلمين في عكا، حيث أعدم أكثر من 2700 أسير مع زوجاتهم وأطفالهم.

وتمكن ريتشارد بالإستفراد بقيادة الحملة الصليبية، عقب إنقلابه على حلفائه في سبيل سيطرته على مدينة عكا، وعقب وصوله حيفا، مرض ريتشارد ففقد قوته، أمام الجيش الإسلامي، والذي أضطر ريتشارد العام 1192 التوقيع مع قائده صلاح الدين على صك صلح الرملة.

وعند عودته إلى أوروبا مخذولاً متخفيًا بلباس الرهبان، سقط آسيرا بيد ملك النمسا، حيثُ دفعت إنجلترة 150 ألف مارك فديةً لتحرير ملكها العام 1194، وأثناء خوضه صراعاً مع ملك فرنسا فيليب الثاني أصيب العام 1199 بسهمٍ من طفل، تسبب له الإصابة بالغرغرينا وتوفي على إثرها.

"الجزيرة نت بتصرف"

 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-