أخر الاخبار

تعرف على مبادرة الحزام والطريق الصينية

 



خواطر بلال-المحرر

"خلفية تاريخية"

في ضوء بقاء العديد من بلدان العالم تحت وطأة الأزمات الإقتصادية المتتابعة، نتيجة الواقع السياسي المزري الذي يحيق بالعالم، وتنامي الحروب ذات الأسباب الإرهابية والإقتصادية، وميل الدول الكُبرى للإنطواء على ذاتها دون ترك الروح التي سادت الحرب الباردة بيّن الكتلتين الشرقية والغربية، بات من الملح اليوم إنعاش تلك الروح التي تتسم فيها طريق الحرير.

فقبل 2000 عام توافقت الشعوب في القارتين الأوروبية والأسيوية "الأورآسيوية"، على العديد من خطوط التبادل التجاري فيما بينها، والتي ربطت القارات الثلاث "أوروبا واسيا وإفريقيا" تحت مُسمى "طريق الحرير".

ومثلت "طريق الحرير" قيم السلام والتعاون والانفتاح وقبول الأخر والتعلم والفائدة المتبادلين والكسب المشترك، الأمر الذي عزز من إزدهار وتنمية البلدان الواقعة على الخط، وشكل رمزاً للتواصل والتعاون بين الشرق والغرب، ومثل إرثاً تاريخيا وثقافيا مشتركا لمختلف البلدان حول العالم.

ونتيجة الظروف الدقيقة التي تحيق بالعالم خلال القرن الحادي والعشرين، بات من الضروري إحياء تلك الروح لتعزيز التنمية والتعاون والسلام، حيثُ اطلق الرئيس الصيني شيجين بينغ، العام 2013م، خلال زيارة قام بها لبلدان آسيا الوسطى وجنوب شرق آسيا، مبادرة تهدف للتشارك في بناء الحزام الاقتصادي لطريق الحرير وطريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشري، فيما عرف لاحقاً بمبادرة الحزام والطريق.

"ليكتشيانغ: بناء الطريق يعزز تنمية المناطق الداخلي والدول المحيطة"

ويرى رئيس مجلس الدولة الصيني ليكتشيانغ، في معرض مشاركته العام 2013، معرض الصين-آسيان، أن بناء الطريق يعزز تنمية المناطق الداخلية، وتطوير الإزدهار والتعاون الاقتصاديين للدول الواقعة على الخط، وتعزيز التواصل والتعاون بيّن مختلف الحضارات، وتعزيز فرص الأمن والتنمية في العالم.

وفي ضوء ما يشهد العالم من تغيرات نتيجة الأزمات المالية، شرعت الدول في البحث عن تعديل المعادلات الدولية في مجالات الاستثمار والتجارة في سبيل مواجهة تحديات التنمية ، مما يجعل الخطة تتواكب مع التيارات الدولية نحو تعدد الأقطاب، والعولمة الاقتصادية والتنوع الثقافي ومجتمع المعلومات، متمسكا بروح التعاون، ويسعى لحماية التجارة الحرة والاقتصاد العالمي المفتوح، ويسعى لتعزيز التدفق الحر للمقومات الاقتصادية وتوزيع الموارد واندماج الأسواق، ودفع البلدان المحيطة بالخط لتنسيق سياساتها الاقتصادية والتعاون الإقليمي على نطاق واسع، لبناء إطار مفتوح ومحتضن ومعمم الفائدة للتعاون الاقتصادي الإقليمي، وتحقيق التواصل بيّن الحضارات بما يخدم في المحصلة مصلحة الصين في تحقيق التنمية والتناغم مع الاقتصاد العالمي والذي تعي الصين دوره في تحقيق تنميتها الداخلية.

"أطر المشروع"

ويمثل الالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والتعايش السلمي والاحترام المتبادل للسيادة وعدم الاعتداء والتدخل في الشؤون الداخلية والمساواة والمنفعة المتبادلة والتعايش السلمي مبادئ هذه الطريق.

ويشكل تناسق السياسات وترابط البنى التحتية وتواصل الأعمال التجارية والتعاون الجمركي وتوسيع المجالات التجارية وتسهيل الاستثمار ومجالاته والتعاون في الصناعات الحديثة وتوزيع الأدوار ضمن سلسلة الصناعة، مبادئ الطريق إلى جانب انفتاح الصين على  الشركات الراغبة بالإستثمار وتبادل الأموال والمراقبة المالية وتبادل المنح الدراسية والتعاون السياحي وتبادل المعلومات الصحية و التعاون في مجالات التكنولوجيا والعلوم والبحوث وعالم البحار والتعاون بين المنظمات الأهلية والأحزاب والبرلمانات.

وتمثل مذكرات التفاهم وخرائط الطريق وتفعيل اللجان المشتركة والمختلطة والتنسيقية والارشادية والادارية في دفع جهود تنفيذ مشاريع التعاون، آليات تعاون لتنفيذ المشروع، علاوة على التعاون داخل إطار منظمة شانغهاي وآلية الصين-آسيان ومنظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والباسفيك والمؤتمر الآسيوي الأوروبي وحوار التعاون الآسيوي ومؤتمر التفاعل وتدابير بناء الثقة  في آسيا  ومنتدى التعاون الصيني-العربي والحوار الاستراتيجي بين الصين ومجلس التعاون الخليجي والتعاون شبه الإقليمي لنهر هيكونغ الكبير والتعاون الاقتصادي الإقليمي لآسيا الوسطى.

ويهدف المشروع، إلى تقليل الإعتماد على العملة الأمريكية، وتستند الصين في ذلك على طرق التجارة القديمة، وبكلفة سنوية تتجاوز 900 مليار دولار، وعلى مدى عقد ،وتمثل بذلك أكبر مشاريع البنية التحتية والاستثمار عبر التاريخ، إذ تشكل 40% من الناتج الإجمالي العالمي.

 

ويرى البعض من دول العالم المشروع، محركا جديداً للتنمية، عبر ربط القارات الثلاث القديمة، فيما تُبدي الولايات المتحدة قلقاً إزاء المشروع حول نية الصين الإستحواذ على المواد الخام والروابط الجيوسياسية.

في حين منحت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وروسيا، اهتمامها بلمشروع، حيث ترى روسيا أن لها فرصة في الإستفادة من المشروع، في حين حذر البنك الدولي من ضعف الشفافية وانفتاح المبادرة وضعف العوامل الاقتصادية الأساسية ومستويات الحوكمة في العديد من البلدان.

وترى منظمة الأمم المتحدة الإستفادة من المشروع في المساعدة بسد فجوات التمويل الكبيرة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، والتي هي بحاجة لتريليون دولار للإستثمار في بني البلدان النامية التحتية.

"يتطلب تحقيق مبادرة الحزام والطريق إصلاحات من جانب الدول المشاركة تتعلق بشفافية البيانات المتعلقة بالديون والمشتريات الحكومية المفتوحة والتفيد بالمعايير الاجتماعية والبيئية"

من أقول سيلا بازاريا سيوغلو

نائب رئيس البنك الدولي لشؤون النمو المنصف والتمويل والمؤسسات

إلى ذلك يرى البنك الدولي، فرصة في تعزيز التجارة والاستثمار الأجنبيين، إذ ما ضمنت الأطراف المشاركة مستوى لائق من الشفافية ومكافحة الفساد والحد من الأثار الاجتماعية والبيئية السيئة.

ويعتقد أن تعاني بعض البلدان الأطراف في المشروع من كلفة البنية التحتية، إلى جانب فرصة بعض الدول في مجابهة الفقر وتوسيع الإستثمار والتجارة الأجنبيين، وفق تقرير البنك الدولي المعنون، بـ" اقتصاديات الحزام والطريق: الفرص ومكامن الخطر التي تنطوي عليها".

ودخلت المغرب للعربي العام 2022، ضمن مبادرة الحزام والطريق، على خلفية توقيعها اتفاقية التعاون بيّن المغرب والصين، حيث وقعها من الجانب المغربي وزير الخارجية ناصر بوريطة ومن الجانب الصيني نائب رئيس التنمية الوطنية الصينية ولجنة الإصلاح نينغ جيزه.

وترى الكاتبة الأمريكية مهويش كاياني في مقال لها نشر عبر موقع Modern Diplomacy الأمريكي، أن الصين تركز على تأمين سلاسل التوريد الخاصة بها، وخصوصا الطاقة، والتي تمثل بلدان الشرق الأوسط أحد أهم منتجيه، إلى جانب تامين الملاحة البحرية والتي تربط الصين بأوروبا عبر بحار الشرق الأوسط، وتميل السياسة الصينية للتوافق مع بلدان مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب تمويل سكة حديد تربط إيلات مع أشدود على البحر الأبيض المتوسط بغية شحن البضائع من وإلى ميناءبيرايوس اليوناني والذي تديره مجموعة كوسكو الصينية.

 

 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-